شيخ محمد قوام الوشنوي

199

حياة النبي ( ص ) وسيرته

على الكفر ، وذلك انّ بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم ان لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يؤوهم - يعني حتّى يسلّموا إليهم رسول اللّه ( ص ) - ، ثم قال عند ذلك : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم . ثم قال ابن كثير قال الزّهري : والخيف : الوادي . ورواه أيضا عن البخاري ومسلم بإسنادهما عن أبي هريرة وعن الأوزاعي . ثم قال : وهذان الحديثان فيهما دلالة على أنّه ( ص ) قصد النزول في المحصب مراغمة لما كان تمالىء عليه كفّار قريش لمّا كتبوا الصّحيفة في مصارمة بني هاشم وبني عبد المطلب حتّى يسلّموا إليهم رسول اللّه ( ص ) ، كما قدّمنا بيان ذلك في موضعه . ثم قال ابن كثير : وكذلك نزله عام الفتح ، فعلى هذا يكون نزوله ( ص ) سنّة مرغّبا فيها وهو أحد قولي العلماء . ثم روى عن البخاري بإسناده عن عروة ، عن عائشة قالت : إنّما كان منزلا ينزله النبي ( ص ) ليكون أسمح لخروجه وليس بسنّة ، فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله . ثم روى عن البخاري أيضا بإسناده عن عطاء ، عن ابن عباس قال : ليس التحصيب بشيء إنّما هو منزل نزله رسول اللّه ( ص ) . ثم قال : ورواه مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، عن سفيان وهو ابن عيينة به . ثم روى عن أبي داود بإسناده عن جماعة ، عن أبي رافع قال : لم يأمرني - يعني رسول اللّه ( ص ) - ان أنزله ولكن ضربت قبّته فيه فنزله . ثم رواه عن مسلم بإسناده عن سفيان ابن عيينة به . ثم قال ابن كثير : والمقصود انّ هؤلاء كلّهم اتّفقوا على نزول النبي ( ص ) في المحصّب لمّا نفر من منى ولكن اختلفوا ، فمنهم من قال لم يقصد نزوله وإنّما نزله اتّفاقا ليكون أسمع لخروجه ، ومنهم من أشعر كلامه بقصده ( ص ) نزوله . وهذا هو الأشبه ، وذلك أنّه ( ص ) أمر الناس ان يكون آخر عهدهم بالبيت يعني طواف الوداع فأراد ( ص ) ان يطوف هو ومن معه من المسلمين بالبيت طواف الوداع وقد نفر من منى قريب الزّوال ، فلم يكن يمكنه ان يجيىء البيت في بقيّة يومه ويطوف به ويرحل إلى ظاهر مكة من جانب المدينة لأنّ ذلك قد يتعذّر على هذا الجمّ الغفير فاحتاج ان يبيت قبل مكة ولم يكن منزل أنسب لمبيته من المحصّب الذي